زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

80

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( فَقِيْلَ ) : إنَّهُ ( يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطا ) - بنَصْبِهِ تَمْيِيزاً ، أو حالاً - ، أي : كَيْفَ جَاءَ غَلَطُهُ بِلَحْنٍ ( 1 ) ، أو غَيْرِهِ عَمَلاً بِمَا سَمِعَ ( 2 ) . وقِيْلَ : لاَ يَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِهِ أصْلاً . واخْتَارَهُ ابنُ عَبْدِ السَّلاَمِ : لأنَّهُ إنْ تَبِعَهُ فِيْهِ ، فالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَقُلْهُ ، وإنْ أَوْرَدَهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوابِ ، فهوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ كَذَلِكَ ( 3 ) . وشَبَّهَ بِمَا لَوْ وَكَّلَهُ في بَيْعٍ فَاسِدٍ ، فإنَّهُ لاَ يَسْتَفِيْدُ الفَاسِدُ ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَأْذَنْ فِيْهِ ، ولا الصَّحِيْحُ ؛ لأنَّ المَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيْهِ . ( ومَذْهَبُ المُحَصِّلِيْنَ ) مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ ( 4 ) : أنَّهُ ( يُصْلَحُ ، ويُقْرَأُ الصَّوابُ ) مِنْ أَوَّلِ الأمْرِ ، وظَاهِرُهُ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ المُغَيِّرِ للْمَعْنَى وغَيْرِهِ ( 5 ) . ( وَهْوَ ) أي : الإصلاحُ ( الأرْجَحُ ) أي : الأولى ( في اللَّحْنِ ) الذِي ( لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ ) ، أما الَّذِي يختلفُ الْمَعْنَى ( 6 ) بِهِ ، فيحتمِلُ أنْ يُصْلَحَ عِنْدَ الْمحصِّلينَ جزماً ، وأنْ لا يَكُوْنَ الأولى عِنْدَهم إصلاحهُ .

--> ( 1 ) في ( م ) : ( ( للحن ) ) . ( 2 ) وهو ما ذهب إليه مُحمّد بن سيرين وعبد الله بن سخبرة . انظر : العلم لأبي خيثمة ( 134 ) ، والمحدث الفاصل : 538 عقب ( 701 ) ، والجامع لأخلاق الراوي 2 / 22 ( 1056 ) ، والكفاية : ( 186 ه - ، 285 ت ) ، وجامع بيان العلم 1 / 80 . ( 3 ) نقل مذهب العز بن عبد السلام تلميذه ابن دقيق العيد . انظر : الاقتراح : 294 . قال السخاوي : ( ( قال المصنف : ولم أر ذلك لغير العز ، واستحسنه بعض المتأخرين ) ) . فتح المغيث 2 / 232 وسبقه التقي ابن دقيق العيد . الاقتراح : 294 . ( 4 ) منهم : الأوزاعي وابن المبارك . وبه قال الأعمش والشّعبي ، وحماد بن سلمة ، وابن معين ، وأحمد بن صالح ، والحسن بن مُحمّد الزعفراني ، وابن المديني . انظر مذاهبهم في المحدث الفاصل : 524 فقرة ( 663 ) ، والكفاية : ( 295 - 300 ت ، 194 - 197 ه‍ ) ، والجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 23 رقم ( 1060 ) و ( 1061 ) ، وجامع بيان العلم 1 / 81 . ( 5 ) وهناك قول رابع أهمله المصنف ، حكاه الزركشي في نكته 3 / 622 عن القابسي أنه نقل عن شيخه أبي الحسن مُحمّد بن هاشم البصري سؤاله لأبي عمران النسوي عن اللحن يوجد في الحديث ؟ فَقَالَ : ( ( إن كَانَ شيئاً يقوله العرب - وَلَوْ كَانَ في غَيْر لغة قريش - فَلاَ يُغير ؛ لأن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يكلّم الناس بلسانهم وإن كان ممّا لا يوجد في كلام العرب فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يلحن ) ) ، واختاره ابن حزم . انظر : إحكام الأحكام 2 / 89 . ( 6 ) ساقطة من ( ص ) .